الأحد , سبتمبر 20 2020
الرئيسية - الأخبار - ثقافة - محمود نور: الوطن الملهم الأول للمبدع

محمود نور: الوطن الملهم الأول للمبدع

حوار: نجاة الفارس
أكد الشاعر محمود نور، أن الوطن هو الملهم الأول للشاعر لأنه «المستوعب» الذي يتضمن كافة الفعاليات التي يعيشها المرء ويستمد منها مادته الإبداعية، موضحاً أنه يجب على الشاعر أن يتحلى بالصدق مع ذاته ومشاعره ولغته أولًا، ثم مع غيره تقديراً واحتراماً للكلمة، وقدرتها على الفعل الثقافي.
وأضاف في حوار مع «الخليج»: «تأخرت كثيراً في طباعة ديوان خاص بي، على الرغم من أنني عملت وأشرفت على إعداد نحو ثلاثين ديواناً شعرياً، لمبدعين آخرين، كما أنني لا أكتب في مناسبة لا أقتنع بأهميتها؛ لأنني أحترم في القصيدة التزامها بمعايير أخلاقية ووجدانية ووطنية واجتماعية.
الساحة الثقافية
* شاركت في إعداد وتقديم عدد من البرامج الشعرية التلفزيونية، لماذا توقفت عن ذلك على الرغم من أن الساحة الثقافية في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه البرامج القيّمة؟
– صحيح أن الساحة الثقافية في حاجة ماسة، ليس فقط للبرامج الشعرية، وإنما أيضاً لكل فعل ثقافي يثري مضمونها الإبداعي، ولكنها تعاني أيضاً في الوقت نفسه، بيروقراطية تعيق استمرار هذا الفعل، إضافة إلى أن بعض الجهات الثقافية تفتقد إلى المسؤول المعني بالثقافة؛ المهموم والمهتم بالحراك الثقافي الفاعل والمبدع.
الحركة النقدية
* إلى أي مدى تعتقد أن الحركة النقدية في الإمارات تواكب الإبداع الشعري؟
– شخصياً لا أرى أن هناك حركة نقدية حقيقية للمنتج الشعري، وإنما هناك قراءات متواضعة لا ترقى إلى مستوى النقد، وإن كانت تنير بعض الجوانب الإبداعية، إلا أنها لم تصل إلى ما هو مأمول منها، ويجب أن تتحلى بمستوى فكري متوازن ومتطور لمواكبة التغيرات الشعرية والأدبية، ومعرفة كيفية تجنب خلط الأوراق الإبداعية مع غيرها.
الإلهام

* ما مصدر الإلهام في شعرك؟
– هي الحياة بكل ما فيها من تباينات ومفارقات واختلافات في الرؤى الفكرية والثقافية بين الناس، فالشاعر يستمد إلهامه مما يحيط به من أحداث وتصرفات تنير في فكره رؤى مختلفة؛ إذ لا يمكن له أن يخلق فكرة غير موجودة في المجال الحيوي الذي يعيش فيه؛ لأنها تشكل مبعث إلهامه وتفاعله مع الأحداث التي تشكل موضوعه، ويبقى الوطن دائماً هو الملهم الأول للشاعر.
* لِمَ يحتاج الشاعر لكي يكون مميزاً ومتألقاً؟
– أولاً أن يكون شاعراً حقيقياً لا مُدعياً؛ لأن ادعاء الفعل يُفقد الفعل مصداقيته، وتصبح الرؤى الشعرية محدودة المساحة والعمق، فيختلط الحابل بالنابل، وتضيع الموهبة وينكفئ المبدعون الحقيقيون لا تراجعاً، وإنما حرصاً على إرثهم الإبداعي الغني. وإضافة إلى ذلك يجب أن يتحلى الشاعر بالصدق مع ذاته ومشاعره ولغته أولًا، ثم مع غيره تقديراً واحتراماً للكلمة وقدرتها على الفعل الثقافي.
النتاج الشعري
* ما أحدث نتاجك، وما مشروعك الأدبي القادم، أما آن الأوان لرفد الساحة الثقافية بإصداراتك؟
– أواكب مختلف الأحداث، وأكتب الشعر باستمرار؛ لذا فإنني أظل في تحديث دائم من حيث الإنتاج، وآخر ما كتبت كانت بضعة أبيات مرتجلة عن وباء «كوفيد 19»:
ما للممالك هدّها الإعياء
حتى تفَشَّتْ فيهمُ الأدواءُ
مِنْ فِعْلِ فيروسٍ حقيرٍ لا يُرَى
قَدْ ساءَهُمْ مِنْ فِعْلِ ما قَدْ ساؤُوا
وغدا ادِّعاؤُهُمُ ودعْواهُمْ سُدًى
أنَّ المشِيئة عِنْدَهُمْ ما شاؤوا
يا أيّها الإنسانُ حَسْبُكَ فاتَّعِظْ
واعْلَمْ فما لَكَ في الحياةِ بَقاءُ.
أما عن الإصدار، فإنني بصراحة تأخرت كثيراً في طباعة ديواني، على الرغم من أنني عملت وأشرفت على إعداد نحو ثلاثين ديواناً شعراً، لكنني الآن أجد في نفسي رغبة لطباعة مجموعة تضم أعمالي الشعرية المختلفة التي تطرقت فيها لكافة الموضوعات الشعرية والحياتية.
قصائد المناسبات
* تتقن كتابة قصائد المناسبات، وهو أمر لا يتسنى لكثير من الشعراء، ما سر ذلك؟
– كثيرون يكتبون قصائد المناسبات، ولكن علينا أن ندرك أهمية هذا الأمر بإعطاء القصيدة حقها والاعتناء بها، كنص قبل كل شيء، ومن ثم احترام المناسبة وتقديرها لنخرج بعمل متقن متكامل قابل للحياة، والمناسبات هنا تتباين، فأنا لا أكتب في مناسبة لا أقتنع بأهميتها، لأنني أحترم في القصيدة التزامها بمعايير أخلاقية ووجدانية ووطنية واجتماعية، وإلا فإن الشاعر سيغدو مثل آلة الطباعة التي تلقنها البرنامج لتخرجه لك مطبوعاً، كما ترغب، وهذا يخالف توجهي الشعري.
بيئة الشاعر
* يقال إن البيئة تشكل الشاعر.. كيف أسهمت البيئة المحيطة في تكوينك الشعري؟
– بداية أنا هكذا خُلقت محباً للشعر وللغة العربية، ونُشرت لي أول قصيدة في مجلة المدرسة، وأنا في الصف الأول الثانوي، ثم حظيت، وأنا في بداياتي، بتشجيع كبير من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي كنت ألقي عليه ما أكتبه، وكان يوجهني توجيه الأب والمعلم، ولا أنسى أيضاً اهتمام شاعر الإمارات الكبير الراحل سلطان بن علي العويس، بي، وإعجابه بشعري؛ إذ كان رحمه الله يطرب لسماع قصائدي.
* كيف أثر تحقيقك لدواوين كبار الشعراء في تجربتك الشعرية؟
– كانت في ذلك دربة حقيقية لي، منحتني الثقة التي أضافت إلى تجربتي عناصر مهمة؛ لأن لكل شاعر من هؤلاء منهجاً وطريقة تخصه في تعامله مع الفكرة والصورة الشعرية، وهو ما جعلني أختبر وأعاين شخصيات شعرية ما كان بوسعي في فترة ما، التعرف إلى ما تكتبه من معالم إبداعية، فالاطلاع على تجارب الآخرين يشكل ذخيرة من المعلومات تفيد حتماً ولا تضر أبداً.
* كيف تنظر إلى استغراق بعض الشعراء في الذاتية؟
– هذا ربما يكون بسبب ضعف أوقصور في أدواتهم، وقد يكون نتيجة إحباطات طالتهم لما تعرضوا له من سلبيات، أو خوفهم من طرح رؤاهم التي قد تشكل ردود أفعال يرون أنهم في غنى عنها؛ لذا آثروا الابتعاد والعزلة، أو نتيجة استغراقهم في تجارب شعرية مترجمة مغرقة في الرمزية.
* ما المحطة الأهم في مسيرتك الأدبية؟
-كل محطة في الحياة تتوقف عندها وتعاينها، تمنحك فعلًا مختلفاً عما مررت به، فالحياة لا تستقيم على بيان، ونحن نمضي مع الزمن ونتعرف إلى أشياء كثيرة لم نكن قد ألفناها، نزور بلداناً، ونعاين ثقافات ونتابع أنشطة مختلفة، ويبقى الأهم أن تظل متمسكاً بجذورك التراثية والثقافية التي تمدك بنسق الإبداع، فالمرء بلا وطن.. كائن ضائع.

Source: ثقافة – الخليج

عن webmaster

شاهد أيضاً

مواقيت الصلاة في المغرب السبت 19 سبتمبر / أيلول 2020

نعرض لكم مواقيت الصلاة في المغرب السبت 19 سبتمبر / أيلول 2020 مواقيت الصلاة في المغرب  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *