الجمعة , سبتمبر 25 2020
الرئيسية - الأخبار - ثقافة - عذب الكلام

عذب الكلام

إعداد: فوّاز الشعّار

لُغتنا العربيةُ، يُسْرٌ لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها، ومُفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطبُ العقلَ والوُجدانَ، لتُمتعَ القارئَ والمُستمعَ، تُحرّكُ الخَيالَ لتُحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكرِ المفتوحةِ على فضاءاتٍ مُرصّعةٍ بِدُرَرِ المعرفة. وإيماناً منَ «الخليج» بدور العَربيّةِ الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاويةً أسبوعيةً تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

في رحاب أم اللغات
منْ بدائعِ التشبيهِ، قولُ أَبي الفتح كُشاجِم، في وصفِ رَوْضةٍ:
ورَوْضٍ عَنْ صنِيعِ الغَيْثِ رَاضٍ
كما رَضيَ الصَّدِيقُ عَنِ الصَّدِيقِ
يُعِيرُ الرِّيحَ بالنَّفَحاتِ رِيحاً
كأَنَّ ثَراهُ مِنْ مِسْك فَتِيقِ
كأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْه
بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوقِ
المِسكُ الفَتيقُ: ما مُزِجَ بغيرهِ لتظهَرَ رائحتُه.
وقولُ أبي فِراس الحَمْدانيّ:
والماءُ يفصلُ بينَ زهر الْ
روضِ في الشَّطَّيْنِ فَصْلا
كَبِسَاطِ وَشْيٍ، جَرّدَتْ
أيْدِي القُيُونِ عَلَيْهِ نَصْلاَ
الوَشْي: نَوعٌ منَ الثّياب المَنْقوشةِ. وجَرّدَ السَّيْفَ: سَلّهُ، والقُيونُ: جَمْعُ قَيْنٍ: صانِعُ الأسْلِحةِ.

دُرر النَّظم والنَّثر
الظُّلْمُ مُؤذنٌ بِخرابِ العُمْرانِ
من «مقدمة» ابن خلدون:
اعْلمْ أنّ العُدوانَ على النّاسِ في أموالِهمْ، ذاهبٌ بآمالهمْ في تَحصيلها واكْتِسابِها، لِما يَرَوْنَهُ حينئذٍ، منْ أنّ غايتَها ومصيرَها، انتهابُها منْ أيديهم. وإذا ذهبتْ آمالُهم في اكتسابِها وتحصيلِها، انقبضتْ أيديهمْ عنِ السَّعيِ في ذلكَ، وعلى قَدْرِ الاعتداءِ ونِسْبَتِهِ، يكونُ انقباضُ الرَّعايا عنِ السَّعْي في الاكْتسابِ، فإذا كانَ الاعتداءُ كثيراً عامّاً في جميعِ أبوابِ المَعاشِ، كانَ القُعودُ عنِ الكَسْبِ كذلكَ؛ لذَهابِهِ بالآمالِ جُمْلةً، بدخولِهِ منْ جَميعِ أبوابِها، وإنْ كانَ الاعتداءُ يسيراً، كانَ الانْقباضُ عَنِ الكَسْبِ على نِسْبَتَهِ.
والعُمْرانُ ووُفورُه ونَفاقُ أسْواقِهِ (رَواجُها)، إنّما هو بالأعْمالِ وسَعْيِ النّاسِ في المَصالحِ والمَكاسِبِ، ذاهبينَ وجائينَ؛ فإذا قَعَدَ النّاسُ عنِ المَعاشِ، وانْقَبَضتِ الأحْوالُ، وابْذَعَرَّ النّاسُ (تفرّقوا) في الآفاقِ منْ غَيْرِ تلكَ الإيالَةِ (السِّياسة) في طَلبِ الرِّزْق فيما خَرَجَ عَنْ نِطاقِها، فَخَفَّ ساكِنُ القُطرِ، وخَلَتْ ديارُه، وخَرِبتْ أمْصارُهُ، واختلَّ باخْتلالِهِ حالُ الدولةِ والسُّلْطانِ ؛ لِما أنّها صورةٌ للعُمْرانِ، تَفْسُدُ بفسادِ مادّتها ضرورةً.

من أسرار العربية
في تَفْصيلِ آثَارٍ مُخْتَلِفَةٍ: النَّدَبُ: أَثَرُ الجُرْحِ أَوِ البَثْرِ. الخَدْشُ والخَمْشُ: أَثَرُ الظُّفْرِ. الكَدْحُ والجَحْشُ: أثَرُ السَّقْطَةِ والانْسِحاجِ. الرَّسْمُ: أَثَرُ الدَّارِ. الزُّحْلوفَةُ (بالفَاءِ والقَافِ): أَثَر تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِنْ فوْقُ إِلى أَسْفَلُ. الدَّوْدَاةُ: أَثَرُ أرْجُوحَةِ الصِّبيانِ.
العَصِيمُ: أَثَرُ العَرَقِ. الوَمْحَةُ: أَثَرُ الشَّمْسِ في الوَجْهِ. الكَيُّ: أَثَرُ النَّارِ. الوَعْكَةُ: أَثَرُ الحُمَّى. النَّهْكَةُ: أَثَرُ المَرَضِ. السَّجَادَةُ: أَثَرُ السُّجُودِ في الجَبْهةِ. المَجْل: أَثَرُ العَمَلِ في الكَفِّ؛ يُعَالِجُ بِهَا الإِنْسَانُ الشَّيْءَ حَتَى تَغْلُظَ جِلْدتُها. السِّناجُ: أَثَرُ دُخَانِ السِّرَاجِ على الجِدَارِ وغَيْرِهِ. الرَّدْعُ: أَثَرُ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأصْبَاغِ.
ويُقالُ: صَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ وَلَوَّحَتْهُ: إذَا أذْوَتْهُ وآذَتْهُ. صَهَدَهُ الْحرُّ وصَخَدهُ وَصَحَرَهُ وصَهَرَهُ: إِذَا أَثَّرَ في لَوْنِهِ. مَحَشَتْهُ النَّارُ ومَهَشَتْهُ: إذَا أََثَّرَتْ فيهِ وكَادَتْ تَحْرِقهُ. خَدَشَتْهُ السَّقْطَةُ وَخَمشَتْهُ: إذا أَثَّرَتْ قَلِيلاً في جِلْدِهِ.

هفوة وتصويب
– العدد 8:

للعدد 8 ثلاثُ صُورٍ في كتابته: ثمانيةٌ، وثماني، وثمانٍ.
فأمَّا كتابته ثمانية، أبسطها، وهو إذا كانَ المعدودُ مذكَّراً؛ تقول قرأتُ ثمانيةَ كُتبٍ (المعدود مضاف إليه).
أمّا ثماني، وثمانٍ، فيأتيان كالآتي:
مع المعدودِ المؤنّث: نقول: «نَجَحت ثماني طالباتٍ»؛ العددُ فاعل علامَتُهُ ضمّةٌ مقدّرة على الياء.
و«كافأتِ المؤسسةُ ثماني موظفاتٍ». هنا منصوبٌ والفتحة ظاهرة والمعدود مضاف إليه. أما إذا جاءَ منصوباً غير مضاف، فلا بدّ أن نعيدَ إليهِ الألف بعد الياء، وعندئذٍ تظهرُ الفتحةُ أو تنوينُ الفتح كقولنا: «رأيتُ ثمانيَ نِساءٍ. أو: رأيت ثمانياً منَ النّساء»، (أو ثَمانيَ)، على أنه ممنوع من الصرف. ويمكن أن يأتي صفةً، فنقول: «كافأتِ المؤسسةُ الموظفاتِ الثماني».
أمّا إذا عُطف أو أضيفَ أو جاء مركّباً، فنقول: فازتْ ثمانٍ وعشرون رياضيّةً. ثمانٍ هنا اسم منقوص، تحذف ياؤه وينوّنُ بالكَسْر، وتقدّر الضمّة على الياء المحذوفة. ونقول: قضيتُ في الرِّحلةِ ثمانيةَ عَشَرَ يوماً.
ويقول الشاعر:
لَعَمْرُكَ ما أدري وإنْ كُنتُ دارياً
بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمانِ

من أمثال العرب
للشافعي:
احْفَظْ لسانَكَ أيُّها الإنسانُ
لا يَلْدَغَنّكَ.. إنه ثُعبانُ
كَمْ في المَقابرِ منْ قتيلِ لِسانِهِ
كانتْ تهابُ لقاءهُ الأقْرانُ
يُضربُ في ضرورةِ الحَذرِ منَ الكلامِ العبثيّ الذي قدْ يودي بصاحبِهِ.

Source: ثقافة – الخليج

عن webmaster

شاهد أيضاً

خبراء الآثار يُحذّرون من انهيار مفاجئ قد تتعرّض له قلعة جعبر السورية وأبراجها تتعرّض لتصدّعات

حذّر خبراء آثار من انهيار مفاجئ قد تتعرض له قلعة جعبر التي تعدّ إحدى أشهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *